تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

11

جواهر الأصول

يظهر من الجواب الثاني من المحقّق العراقي قدس سره عن الإشكال : بأنّه يرى تمامية المقدّمة الأولى وكبرى المقدّمة الثانية ، ولكن ناقش في كون ما نحن فيه من صغرى تلك الكبرى ؛ لأنّه قال : لا نسلّم أنّ وضع اللفظ للمعنى يوجب كونه مرآةً له بالفعل ، بل الوضع يوجب استعداد اللفظ الموضوع للحكاية عن المعنى عند الاستعمال ، وبالاستعمال يخرج من القوّة إلى الفعلية في الحكاية والمرآتية . فعلى هذا : إذا استعمل اللفظ في المعنى الآخر ثانياً يوجد فرد جديد من طبيعي اللفظ ، ويصير مرآةً للمعنى الآخر ، فلم يكن لفظ واحد شخصي مرآتين لمعنيين ، ولو في آنين « 1 » . ولكن الذي يقتضيه التحقيق : هو عدم استقامة كلتا المقدّمتين ، مع عدم الاحتياج في أصل الإشكال إلى المقدّمة الأولى ؛ وذلك : أمّا المقدّمة الأولى ففيها : أوّلًا : أنّه لو كان وضع اللفظ للمعنى بالكيفية التي ذكرها يلزم أن يكون الوضع والموضوع خاصّين في جميع الأوضاع - حتّى في أسماء الأجناس - وهو كما ترى . بل الوضع عبارة عن جعل نفس طبيعي اللفظ لطبيعي المعنى ، من دون لحاظ الكثرات ؛ لا من ناحية اللفظ ولا من ناحية المعنى بنحو القضية الحقيقية . ألا ترى أنّ في وضع لفظة « الإنسان » مثلًا للماهية المعلومة لم يلحظ في ناحية اللفظ كلّ ما يوجد للإنسان لفظة ، ولا في ناحية المعنى كذلك ، بل وضعت طبيعي تلك اللفظة لطبيعي تلك المعنى والماهية فتدبّر .

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 145 .